الميرزا القمي

102

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

كونه على سبيل الاستحقاق ، كما هو أظهر الوجوه لما مرّ ، ولا دليل على وجوب المئونة على ربّ المال لحصّة شريكه وحمله وتصفيته كسائر الأموال المشتركة . بل ويتمّ على القول بكونه من باب تعلَّق أرش الجناية بالعبد أيضاً ؛ لأنّ المالك إذا اختار بذل العبد في أرش الجناية فلا خيار لأولياء المجنيّ عليه في عدم الأخذ ، فيكون العبد مالًا لهم ، وكذلك الزكاة إذا اختار المالك إعطاء العين ، فيتعيّن حقّ الفقير فيها ، ويصير شريكاً له ، ويتمّ الكلام عن أخره . وبضميمة عدم القول بالفصل يتمّ الكلام في المؤن السابقة . ولا يقدح في الشركة جواز تصرّف المالك بمجرّد الضمان والإخراج من غير النصاب ولزوم اجرة الكيل والوزن عليه ؛ لأنّ الأوّلين قد ثبتا من الخارج ؛ إرفاقاً وتسهيلًا على المالك . والثالث وإن كان مشهوراً ، ولكن ليس بوفاقيّ ، فيمكن منعه أوّلًا ، وتسليمه ثانياً ، ولكن نمنع وجوبه عليه من ماله ، لِمَ لا يكون من البين ، ولم يثبت كون الوجوب مطلقاً حتّى بالنسبة إلى صرف ماله للغير ، كوجوب حفظ النفس المحترمة من الهلاك بالجوع ؛ لجواز أخذ العوض إذا وجده الجائع ، مع أنّ اجرة الكيل والوزن غير ما نحن فيه ؛ لتعلَّق وجوب الإخراج حينئذٍ ، فلا يتمّ ذلك في الحصد والتصفية والتذرية ؛ لعدم وجوب الإخراج حينئذٍ وإن دخل وقت تعلَّق الوجوب . ثمّ إنّه لا إشكال في جواز الخرص في الثمار بعد تعلَّق الوجوب وإفراز حصّة الفقير ، وكذلك في الغِت على الأظهر ؛ لظاهر صحيحة سعد بن سعد الأشعري ( 1 ) ، فإذا خرص فلا يجب عليه ضبط مال الفقير ، فتثبت عليه المئونة في حصّته وإن لم يفرزه ، فصرف مقدار حصّة الفقير من الزكاة في ضبط ماله إحسان إليه ، وما على المحسنين من سبيل .

--> ( 1 ) الكافي 3 : 523 ح 4 ، الوسائل 6 : 133 أبواب زكاة الغِت ب 12 ح 1 ، وفيها : إذا ما صرم وإذا ما خرص .